مجمع البحوث الاسلامية

272

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الوجوه والنّظائر مقاتل : تفسير ( البرّ ) على ثلاثة وجوه : فوجه منها : ( البرّ ) يعني الصّلة ، فذلك قوله : وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا البقرة : 224 ، يعني لئلّا تصلوا القرابة ، وقال : لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ الممتحنة : 8 . والوجه الثّاني : ( البرّ ) يعني الطّاعة ، فذلك قوله : وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى المائدة : 2 ، يعني ترك المعصية ، نظيرها فيها ، وقال في سورة مريم عن يحيى : وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ مريم : 14 ، يعني ترك المعصية ، نظيرها فيها ، يعني مطيعا لوالديه ، وقال في عيسى : وَبَرًّا بِوالِدَتِي مريم : 32 ، يعني مطيعا لأمّي مريم ، وقال : وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى المجادلة : 9 ، يعني مطيعين ، وقال : إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ يعني كتاب المطيعين لَفِي عِلِّيِّينَ المطفّفين : 18 . والوجه الثّالث : ( البرّ ) يعنى التّقوى فذلك قوله : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا آل عمران : 92 ، يعني لن تبلغوا التّقى كلّه حتّى تنفقوا في الصّدقة مِمَّا تُحِبُّونَ ، وقال في البقرة : لَيْسَ الْبِرَّ يقول : ليس التّقوى أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، ولا أن تفعلوا غير ذلك وَلكِنَّ الْبِرَّ يعني التّقوى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ إلى آخر الآية . وقال أيضا : أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ يعني بطاعة اللّه باتّباع محمّد النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ البقرة : 44 . ( 310 ) نحوه هارون الأعور ( 348 ) ، والدّامغانيّ ( 163 ) ، والتّفليسيّ ( 44 ) . الفيروز اباديّ : وقد ورد في القرآن على أربعة عشر وجها : الأوّل : أعني ( البرّ ) بالفتح خمسة : الأوّل : بمعنى الحقّ جلّ اسمه وعلا إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ . الّطور : 28 . الثّاني : بمعنى الصّحراء ضدّ البحر ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ الرّوم : 41 ، وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ الإسراء : 70 ، فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ العنكبوت : 65 . الثّالث : في مدح يحيى بن زكريّا وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ مريم : 14 . الرّابع : في المسيح عيسى : وَبَرًّا بِوالِدَتِي مريم : 32 . الخامس : في ساكني ملكوت السّماء : بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرامٍ بَرَرَةٍ عبس : 15 ، 16 . وأمّا ( البرّ ) بالكسر فأربعة : الأوّل : بمعنى البارّ : وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ البقرة : 177 ، أي البارّ . الثّاني : بمعنى الخير : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ آل عمران : 92 . الثّالث : بمعنى الطّاعة : أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ البقرة : 44 . الرّابع : بمعنى تصديق اليمين : وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا البقرة : 224 . وقد جاء بمعنى صلة الرّحم لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ